الشيخ محمد تقي الآملي
472
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وكيف كان فإن كان أحدهما واجدا للصفات دون الأخر ففي جعل الحيض ما كان واجدا منهما للصفات ولو كان لاحقا كما صرح به في المتن ، وعن كشف اللثام انه ربما لم يكن الأول حيضا إذا لم يصادف العادة أو التميز أو جعل الأول منهما حيضا ولو كان فاقدا والثاني جامعا كما هو ظاهر الجواهر وأفتى به في النجاة ، ونسبه في الجواهر إلى ظاهر الأصحاب بل داخلا في معقد إجماعهم على استحاضية الدم الثاني . حيث لا يمكن أن يكون من الحيضة الأولى لكونه بعد العشرة من ابتداء رؤية الدم الأول ، ولا من حيضة مستقبلة لعدم الفصل بين ابتداء رؤيته وبين انقطاع الدم الأول بأقل الطهر فلا بد من أن تكون استحاضة . واستدل له مضافا إلى ذلك بخبر صفوان بن يحيى عن الكاظم ( ع ) وفيه : إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك تمسك عن الصلاة ؟ قال « لا ، هذه مستحاضة » ويستدل للأول باخبار الصفات بناء على ظهورها في كون التميز طريقا إلى إثبات الحيض وأمارة له مطلقا ، ولو في غير مستمرة الدم فتدل على تحيض ما كان واجدا لها ولو كان متأخرا عن الفاقد منهما وهذا لا يخلو عن المنع ، لمنع إطلاق أخبار الصفات والمتيقن منها اعتبار الصفات في صورة استمرار الدم . وعليه فالقول بتعين الدم الأول في الحيضية لا يخلو عن الوجه ، وإن كان فاقدا للصفات مع كون الدم الثاني واجدا له هذا ، وإن كان الدمان متساويين في الصفات بان كانا معا واجدين أو فاقدين لها ففي التخيير بين وضع الحيض في الأول أو الثاني أو تعين وضعه في الأول وجهان من تساويهما في ذلك وانتفاء المرجح لأحدهما على الأخر من عادة أو تميز ، وتساويهما في قاعدة الإمكان ، ومن كون الأول مساعدا مع ما تقتضيه الجبلة ، ويؤيده ما في خبر ابن بكير « عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ثم هي مستحاضة » ومرسل يونس « ان عليها أول ما ترى الدم ويجوز كونه حيضا ان تتحيض به » وهذان الخبران وإن كانا في المستمرة إلا أنه يمكن التأييد بما في المقام والتحقيق أن يقال إن في فرض الكلام : أعني ما إذا رأت مثلا ثلاثة أيام